الشيخ الأميني
64
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وأطيعا واجعلاه درعا ومجنّا ، فإنّه ممّن لا يخاف وهنه ولا سقطته ، ولا بطؤه عمّا الإسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل » . قال ابن أبي الحديد في شرحه « 1 » ( 3 / 417 ) : فأمّا ثناء أمير المؤمنين عليه السّلام عليه في هذا الفصل فقد بلغ مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل ، ولعمري لقد كان الأشتر أهلا لذلك ، كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا ، وكان يجمع بين اللّين والعنف ، فيسطو في موضع السطوة ، ويرفق في موضع الرفق ؛ ومن كلام عمر : إنّ هذا الأمر لا يصلح إلّا لقويّ في غير عنف ، وليّن في غير ضعف . انتهى . 3 - من كتاب كتبه مولانا أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر يذكر فيه الأشتر فيقول : « إنّ الرجل الذي كنت وليّته مصر كان لنا نصيحا ، وعلى عدوّنا شديدا ، وقد استكمل أيّامه ، ولاقى حمامه ، ونحن عنه راضون ، فرضي اللّه عنه ، وضاعف له الثواب ، وأحسن له المآب » « 2 » . تاريخ الطبري ( 6 / 55 ) ، نهج البلاغة ( 2 / 59 ) ، الكامل لابن الأثير ( 3 / 153 ) ، شرح ابن أبي الحديد ( 2 / 30 ) . 4 - لمّا بلغ عليّا - أمير المؤمنين - موت الأشتر قال : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون والحمد للّه ربّ العالمين ؛ اللّهمّ إنّي أحتسبه عندك ، فإنّ موته من مصائب الدهر . ثمّ قال : رحم اللّه مالكا فقد كان وفّى « 3 » بعهده ، وقضى نحبه ، ولقي ربّه ، مع أنّا قد وطّنّا
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 15 / 101 كتاب 13 . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك : 5 / 97 حوادث سنة 38 ه ، نهج البلاغة : ص 407 خطبة 34 ، الكامل في التاريخ : 2 / 411 حوادث سنة 38 ه ، شرح نهج البلاغة : 6 / 78 خطبة 67 . ( 3 ) كذا في الطبعة التي اعتمدها المؤلّف قدّس سرّه ، وفي الطبعة المعتمدة لدينا : فلقد وفّى .